الشيخ السبحاني

73

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

وفصل بعض المعلقين على العروة بين ما إذا علم التابع بأنّ مقصد المتبوع ومنتهى سيره المكان المعين الكذائي ، ولكنّه اعتقد كونه أقلّ من المسافة ، أو شكّ في كونه مسافة ، ثمّ تبين كونه مسافة فيقصر ، وبين ما إذا اعتقد انّ منتهى سيره المكان المعين ، الذي لم يكن مسافة واقعاً ، ثمّ بان أنّ المتبوع أراد مكاناً آخر أزيد من ذلك المكان ممّا يكون مسافة ، أو شكّ في منتهى سيره ثمّ بان كونه مسافة ، فيتم . ومع أنّ جلّ من تأخر عن السيد الطباطبائي خالفوه وأفتوا بالاتمام إذ لم يكن الباقي مسافة شرعية ، لكن الحقّ التقصير ، وله نظائر في الفقه ، وكلّها من باب كفاية القصد الإجمالي إذا كان أصيلًا . 1 . حجّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حجّة الوداع ، فلما فرغ عن السعي أمر الناس أن يُحلّوا ، إلّا سائق هدي ، وقد ساق صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الهديَ وقد ورد علي عليه السَّلام من اليمن على رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو بمكة ، فقال : يا رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وسلَّم إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت ، عليها ثياب مصبوغة ، فقال الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أنا أمرت الناس بذلك ، وأنت يا علي بما أهللت ؟ قال قلت : يا رسول اللّه إهلالًا كإهلال النبي ، فقال له رسول اللّه : كُنْ على احرامك مثلي ، وأنت شريكي هديي . « 1 » فقد اكتفى في نيّته ، بنية النبي الأكرم فجعل نيته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مرآة لنيته واقعاً ولأجله أمره صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بعدم الاحلال ، وأن يبقى على إحرامه ولما لم يكن معه هَدْي جعله شريكاً في هديه . 2 . إذا اقتدى بالإمام الحاضر ، وزعم انّه زيد فبان انّه عمرو صحت صلاته ، لأنّ المقصود بالذات هو الإمام الحاضر ، وتخيّل كونه عمرواً لا زيد لا يضر ، بعد كون الأصيل هي النيّة الأُولى فإنّ الثانية من باب الخطأ في التطبيق .

--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 8 ، الباب 2 ، من أبواب أقسام الحج ، الحديث 4 .